غانم قدوري الحمد

198

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

صفة « 1 » . 2 - أسس تصنيف الصفات : الصفات المذكورة تعبر عن معان تخص الأصوات ، وذلك بالنظر إليها من جوانب متعددة . قال أبو عمرو بن الحاجب ( ت 646 ه ) : « وليست هذه الأقسام باعتبار تقسيم واحد ، إنما هي باعتبار تقسيمات متعددة . فالمجهورة والمهموسة تقسيم . ومعنى التقسيم المستقل أن تكون الأنواع منحصرة بالنفي والإثبات في التحقيق لا في صورة إيرادها ، فإذا علمت أن المجهورة هي الحروف التي [ لا ] « 2 » يجري النفس معها عند النطق بها ، والمهموسة هي التي يجري النفس معها عند ذلك علمت انحصار التقسيم بالنفي والإثبات . وكذلك الشديدة والرخوة ، وما بين الشديدة والرخوة تقسيم ، والمطبقة والمنفتحة تقسيم . والمستعلية والمنخفضة تقسيم . وما بعد ذلك لم يقصد فيه إلا ذكر القسيم مع قسيمه إذ « 3 » لم يسم قسيمه باسم باعتبار مخالفته . فإذا قصد وصفه بذلك ذكر منفيا عنه ذلك الوصف ، كما تقول : ما عدا الراء من الحروف ليس بمكرر ، وليس لها لقب باعتبار نفي التكرار » « 4 » . وقد نظر علماء التجويد إلى صفات الحروف نظرة أشمل من ذلك . فلم يكتفوا بذكر الصفة وقسيمتها ، بل حاولوا تقديم أسس شاملة لتصنيف الحروف ، تنطوي تحتها التقسيمات الفرعية . ولعل أدق الاتجاهات في تقسيم الصفات هو الاتجاه الذي يصنفها إلى صفات مميّزة وصفات محسّنة ، وكان الحسن بن قاسم المرادي ( 749 ه ) أول من ذهب هذا المذهب ، فيما اطلعت عليه من المصادر ثم تابعه في هذا الاتجاه أبو الفتوح الوفائي ( ت 1020 ه ) . قال المرادي في كتابه ( المفيد في شرح عمدة المجيد ) : « الفصل الخامس : في انقسام هذه الصفات إلى مميز ومحسن ، وذي قوة وذي ضعف : اعلم وفقك اللّه أن هذه الصفات

--> ( 1 ) متن الجزرية ص 11 - 14 . وقد نص على ذلك بعض شراح المقدمة مثل الوفائي ( الجواهر المضية 26 و ) وعلي القاري ( المنح الفكرية ص 14 ) . والواقع أن الصفات التي ذكرها ابن الجزري تبلغ ثماني عشرة صفة . ولكن الشراح أسقطوا المتوسطة ( بين الشديدة والرخوة ) من الحساب فأصبحت سبع عشرة صفة . ( 2 ) ساقطة من الأصل المطبوع ، وهي لازمة لصحة المعنى . ( 3 ) في الأصل المطبوع ( إذا ) . ( 4 ) الإيضاح في شرح المفصل 2 / 485 .